ابو القاسم عبد الكريم القشيري

146

كتاب المعراج

الْأَعْلى ) « 1 » ولقوله : ( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ) « 2 » ولقوله : ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) « 3 » ولقوله : ( ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى * لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) « 4 » . فلو كان المعراج رؤيا رآها ، أو كان بروحه ، لكان خلافا لظاهر الّذي ذكرناها . ومن قال كان الإسراء بروحه ، فإذا جاز على الرّوح ، وهو جسم لطيف ، قطع تلك المسافات الكثيرة في شطر من اللّيل ، فلم لا يجوز ذلك على جسده ؟ وكلّ واحد منهما فعل ناقض للعادة . فإن قيل : فما تقولون في الألفاظ الدالّة من أخبار المعراج على أنه كان ذلك رؤيا . لأنه روي أنه قال : بينا أنا بين النّائم واليقظان ، إذ سمعت قائلا يقول . وروي أنه قال : بينا أنا نائم في الحطيم . وقال : بينا أنا نائم في الحجر ، إذ أتاني آت . وقيل يجوز أن ابتدأ مجيء الملك إليه أنه كان نائما ، أو كان بين اليقظة والنّوم . ثم صار منتهيا بعد ذلك . ويجوز أن يكون له عروج بجسده ، وكان قد رأى مرّات أخر في ذلك . ويجوز أن يكون له عروج بجسده ، وكان قد رأي مرّات أخر في منامه ، وهذا غير مستنكر . سمعت الأستاذ أبا عليّ الدّقّاق « 5 » رضي اللّه عنه يقول : كان

--> ( 1 ) - سورة النجم 53 / 5 - 7 . ( 2 ) - سورة النجم 53 / 8 . ( 3 ) - سورة النجم 53 / 11 . ( 4 ) - سورة النجم 53 / 17 - 18 . ( 5 ) - أبو علي الدقاق : صوفي من نيسابور . كان القشيري يتردّد على مجلسه ويأخذ عنه . وانتهى به الأمر إلى ملازمته والأخذ بطريقته . وقد أحب الدّقاق القشيري وزوّجه ابنته فاطمة على الرغم من كثرة أقاربها والراغبين فيها . فالقشيري تلميذ الدقّاق وصهره .